instagram

مع السائق أليكس روي

أخيراً أنهيت قراءة كتاب السائق لأليكس روي، الذي وجدته صدفة أثناء بحثي على الانترنت عن رالي Gumball 3000 عندما نقلني محرك البحث جوجل إلى موقع Jalopnik لأجد مقالاً يتحدث عن الرالي. و لأجد في قسم التعليقات في الأسفل تعليقاً من شخص ما عن الرالي و كيف أنه تغير في السنوات الأخيرة ليفقد نكهته و تميزه، موضحاً أنه شارك فيه عدة مرات في الماضي، و ليدلل على تجربته تلك أوصى بقراءة كتاب السائق الذي كتبه و وضع فيه خلاصة تجربته، و هذه كانت أول مرة أتعرف عليه فيها، برغم مشاهدتي له في السابق عبر قناة Drive في اليوتيوب لأكثر من مرة.

The Driver

حمّلت الكتاب على الكيندل، و بدأت بقراءة أول صفحة فيه، و سرعان ما شدتني التفاصيل و السرد القصصي المفصل الذي جعلني أنغمس في الأحداث لأقع في غرام الكتاب، و لأقرأ منه عشرات الصفحات قبل النوم. فنقلني أليكس روي إلى شبابه و حديثه الأخير مع والده الذي يصارع الموت و الذي حمسه لترك الكسل الذي كان فيه بسرده لواحدة من التجارب التي كان لها بالغ التأثير في حياته، و هي مشاركته في سباق (Cannonball) السري لقطع المسافة من نيويورك إلى لوس أنجلوس بعرض الولايات المتحدة الأمريكية في أقل وقت ممكن. لكنه قال له بأن هناك مجتمع سري و لا بد أن تتغلغل فيه و تنال احترامه، و سيجدك السائق ليرافقك في تلك الرحلة الخطرة.

هذا الفصل من الكتاب ذكرني بالمشاهد السينمائية حينما يكون الحكيم أو الأب على فراش الموت و يحكي لابنه أسراراً لم يعرفهه غيره و يوصيه بالحفاظ على إرثه، و هنا بدأت قصة الكاتب أيكس روي خريج قسم الصحافة الذي لا توجد لديه أدنى علاقة بالسباقات أو القيادة ناهيك عن الاشتراك في سباق الكانابول الخطر. فبدأ بحثه بالاشتراك في رالي جمبال بسيارة بي إم دبليو M5 زرقاء اللون، و تنكر بزي الشرطة الألمانية مسمياً نفسه Team Polizi و جهز سيارته بمختلف أنواع العتاد مثل كاشفات الرادار و أجهزة الراديو اللاسلكية و برمجها على قنوات الإذاعة الخاصة بالشرطة لكل ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية، و عند رؤية صورة السيارة من الداخل تشعر بأنها ليست سيارة عادية مع كل تلك الشاشات و الأجهزة المتقدمة، التي مكنته من وصول سرعات عالية على الطرقات من دون أن تكتشفه الشرطة. فكان من أكثر المتسابقين تجهيزاً في الرالي الذي يبدو ظاهره بأنه رحلة سياحية لمجموعة من الأثرياء و لكنه يُخفي سباقاً سرياً في داخله.

Interior of Alex Roy M5

و في مشاركاته المختلفة في الرالي على مدار 3 سنوات تعرف روي على أمهر السائقين و أميزهم و حصل على احترام كبير من الجميع، و لكنه لم يتوصل إلى السائق بعد، و على أية حال فقد كان عازما على تحطيم الرقم القياسي لسباق الكانابول الذي ثَبَتَ وقتها على توقيت 32 ساعة و 7 دقائق مع السائقين David Diem و Doug Turner في 1983 عبر سباق US Express الخلف الغير رسمي لسباق الكانابول الذي بدأ باجتذاب وسائل الإعلام و الشرطة ليُقلل بذلك من فرصة تحطيم الرقم القياسي، و بطريقة ما تمكن من روي من التواصل مع المخرجة السينمائية Cory Welles التي حصلت على نسخة من الفيلم الوثائقي لتلك المحاولة و ساعدته في توثيق تجربته و التواصل مع السائقين الذين اشتركوا في السباق.

و جهًز روي نفسه للسباق خلال سنتين أو يزيد انقطع فيها عن العالم و أقرب أصدقائه المقربين، واضعاً بذلك مجموعة من الخرائط المفصلة لكل من محطات الوقوف و ملء الوقود، و مجرباً لمسار السباق عبر سيارته مُحدداً كل النقاط و الفخاخ المنصوبة من قبل الشرطة في الطريق، و لم ير ذلك أمراً كافياً بل قام بتجهيز طائرة مراقبة تكشف له الطريق و تواصل مع قائدها باللاسلكي عبر أكواد سرية لا تفصح بأي معلومات مفيدة للشرطة، فكان احساس قراءة الكتاب و كأنك تُعايش فيلما هوليوودياً مليئاً بالأكشن على مدار 352 صفحة مليئة بالمتعة و الحماس.

تمكن روي من التحطيم الرقم القياسي بحصوله على توقيت 31 ساعة و 4 دقائق في 2006، و حظي بهذا الرقم لمدة تزيد عن سبع سنوات حتى محاولة السائق Ed Bolian في 2013 التي تمكن خلالها من تحقيق توقيت 28 ساعة و 51 دقيقة و 26 ثانية. و بالرغم من أن روي توقف عن محاولة كسر الأرقام القياسية و تقليله لنسبة المخاطرة في حياته إلا أنه عاد مرة أخرى مسجلاً رقماً قياسياً جديداً مع مورجان 3 Wheeler في 2015 لتكون أسرع سيارة مكشوفة ثلاثية العجلات بشاسي خشبي تقطع القارة الأمريكية في 41 ساعة و 49 دقيقة. و شارك أيضاً في وضع الرقم القياسي لأسرع سيارة كهربائية ذاتية القيادة تقطع تلك المسافة في 57 ساعة و 48 دقيقة مع تيسلا موديل S بجانب السائقين اللذان حققا الرقم السابق لأسرع سيارة كهربائية  Carl J Reeseو Deena Mastracci بنفس سيارة التيسلا.

Alex Roy's BMW M5 E39

قد يختلف الكثيرون مع منهجية روي في القيادة السريعة عبر الطرقات العامة في كونها أمراً خطراً على نفسه و على السائقين الآخرين، لكنها مخاطرة مدروسة، إذ لم يتعرض لأي حادث كبير خلال سنواته الأخيرة و لم يحصل على أي مخالفة لتجاوز السرعة الزائدة بالرغم من قيادته على السرعات العالية. فأخذه للاحتياطات اللازمة و تجهيزه المطول جعلاً منه سائقاً مقتدراً يحظى باحترام مجتمع السيارات داخل أمريكا و خارجها، و في السودان كذلك أيضاً.

حمسني الكتاب كثيراً للتفكير في نفسي و فيما أقوم بعمله، و إن كنت أميل للخلود في منطقة الراحة أكثر من المخاطرة، فمن الآن و صاعداً سأحاول أن أذهب إلى آفاق أرحب مع بعض المخاطرة المدروسة، و لنا لقاء آخر بإذن الله.


روابط مُفيدة:

مدونة أليكس روي التي تضم معظم أعماله و كتاباته

رابط كتاب السائق من موقع أمازون

رابط فيلم 23 ساعة و 7 دقائق الوثائقي الذي يُلخص تجربة أليكس روي من موقع IMDb

0 Comments

Leave Your Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*