instagram

في حفل استقبال المخرج الإيطالي فرانشسكو شينكوماني

بدعوة كريمة من سودان فيلم فاكتوري توجهت أنا و عدد من الأصدقاء لمنزل السفير الإيطالي بالسودان لحضور حفل استقبال المخرج الإيطالي Francesco Cinquemani و الذي يزور السودان حالياً لإقامة عدد من الدورات و الجلسات مع صناع الفيلم في السودان، و يشارككهم جانباً من خبرته الكبيرة في صناعة الأفلام، التي أنجز فيها أكثر من 70 فيلماً أخرج بعضها و صاغ أحداثها من خلال كتابته للقصة و السيناريو. 

كل عام تقوم سودان فيلم فاكتوري باستضافة مهرجان السودان للسنما المستقلة و الذي يعرض الأفلام التي أنشأها صناع الفيلم المستقلون من السودان و من العالم، كما يستضيف بعض الخبراء في صناعة الفيلم ليتحدثوا عن تجربتهم في عدة ورش مصاحبة للمهرجان، و كنت محظوظاً بحضوري لأكثر من ورشة في المهرجان الماضي، شاركنا فيه المخرجون السويسريون تجاربهم في صناعة الأفلام على مختلف مدارسهم، كما التقينا بالممثل و المخرج المصري خالد أبو النجا في ورشة مفتوحة تحدث فيها عن تجربته في صناعة الأفلام المستقلة.

في بيت السفير الإيطالي فابريزيو لوباسو نُظّم حفل الاستقبال للمخرج الإيطالي شينكوماني بحضور عدد من صناع الفيلم و ممثلين من مختلف المؤسسات الإعلامية في السودان، كان حفلاً أنيقاً و بسيطاً إلتقيت فيه بمجموعة من الأصدقاء و الرفقاء، و تحدثنا عن آخر الأخبار.

رحب السفير بالحضور و بالمخرج الإيطالي، ثم تحدث ممثل الشركة الراعية للحفل “سي تي سي” ثم تحدث المخرج الإيطالي الذي اختصر حديثه في أقل من دقيقة واحدة،بقوله “أعمالي ستتحدث عني” و بعد ذلك عُرض علينا الفيلم الوثائقي Offstage.

الفيلم الوثائقي الذي أخرجه شينكوماني كان مختلفاً عما أراه من الأفلام الوثائقية، لم أتبين فكرته في البداية، و لكني تبينت العلاقة التي كانت تجمع بين المحكومين في السجون و ممارسة الفن، و لاحقاً مع معرفة الشخصيات الرئيسية في الفيلم بدأت تتضح لي الصورة بشكل كامل، حيث يتحدث الفيلم عن مجموعة من السجناء يقضون محكومياتهم الطويلة في السجن بسبب جرائمهم التي ارتكبوها كالإنضمام إلى المافيا و القتل و الانخراط في صناعة المخدرات، تحدث السجناء عن تاريخهم و الأسباب التي قادتهم للسجن، كما تحدثوا عن علاقتهم بالفن و التمثيل التي منحتهم حرية أكبر و حياة جديدة.

يبدو أن المخرج استثمر الكثير من الوقت في جعل أبطال الفيلم يتصرفون من تلقاء نفسهم أمام الكاميرا، فكانت المشاهد عفوية و عاطفية في بعض الأحيان، و منها المشهد الذي يحكي فيه أحد السجناء عن لقائه مع أبنائه، و عن شعورهم عندما أخبرهم بأنه تسبب في مقتل اثنين من البشر، كان الألم واضحاً في عينيه و هو يصف شعور ابنه بالخذلان، و ابنته التي لم تنظر إلى عينيه حتى انتهاء الجلسة، و تحدث أحد السجناء المحكوم عليهم بالسجن مدى الحياة عن عدم تمكنه من الإلتقاء بأفراد أسرته منذ أن دخل إلى السجن، و هو يغالب الدموع، و يقول بأنه يعلم بأنه قتل أحد البشر لكنه يموت في السجن كل يوم بانتظار الموت البطيئ الذي لا مفر منه.

و لكن هناك لحظات في الفيلم عبر فيها السجناء عن سعادتهم بالعمل في الفن و الذي أتاح لهم فرصة الحياة من جديد و مشاهدة الحياة خارج السجن بعيداً عن القيود و الأصفاد، تحدثنا مع المخرج بعد انتهاء الفيلم الذي ترك بعضنا و هو يغالب الدموع، حيث ذكر لنا بعض التفاصيل الخاصة بالفيلم، و كيف أن الشركة أتاحت له فرصة الدخول إلى السجون و الإلتقاء بالسجناء و الحديث معهم، كما قال لنا بأن الشركة الفنية التي يعمل معها السجناء تمارس نشاطها من داخل السجن، و كل المشاهد التي صورها للفيلم كانت من داخل السجون أيضاً.

فرانشسكو شينكوماني بخبرته كصحفي و كصانع أفلام سيشاركنا في الخرطوم بعدة ورش و جلسات و ذلك بفضل الاستضافة التي قدمتها له سودان فيلم فاكتوري.

و أخيراً أتقدم بالشكر لكل من طلال عفيفي مؤسس سودان فيلم فاكتوري و إيلاف الكنزي على هذه الدعوة الكريمة و التي كانت فرصة جميلة للاستماع إلى شيئ من اللغة الإيطالية التي يعجبني نطقها و وقعها في الأذن.

Francesco Cinquemani

 

0 Comments

Leave Your Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*