instagram

في مأساة الحلاج

قالوا :صيحوا، “زنديق كافر!”، صحنا زنديق كافر. قالوا: صيحوا “فليُقتل إنّا نحمل دمه في رقبتنا”. هكذا بدأت مسرحية مأساة الحلاج الشعرية لكاتبها المصري صلاح عبد الصبور، بدأها بذروة المشاهد حين صُلب الشيخ المتصوف منصور بن حسين الحلاج على جذع شجرة و تناقش العامة حول قضيته التي مات فيها مضحياً من أجلهم.

اعتبرت قصة المسرحية من أجمل النصوص المسرحية العربية المعاصرة و التي صاغها الكاتب صلاح عبد الصبور في سيتينيات القرن الماضي مستوحياً أحداثها من كتابات المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون الذي أمضى قرابة الخمسون عاماً في البحث سيرة الحلاج.

في المركز الثقافي الفرنسي بالخرطوم استمتع الجمهور بمسرحية مآساة الحلاج لليلتين متتاليتين من ليالي أبريل الدافئ، تعرفوا فيها على الحلاج الذي أظهره عبد الصبور كبطل باحثٍ عن الحقيقة و ثائرٍ على حياة التأمل، و قريباً من الفقراء الذين لا يسمع لهم صوت، مدافعاً عن حقهم في العيش بكرامة، لكنه سرعان ما يصطدم بالسلطة السياسية المتغطرسة التي تدعمها محكمة حقيقية تقود الحلاج إلى مصيره الأخير.

و يظهر في المسرحية محاولات القاضي ابن سريج في الدفاع عن الحلاج و دعوته لاستقلالية حكم القضاء بعيداً عن السلطة كما ذكر بذلك جسور أبو القاسم ممثل دور القاضي الذي كان يحمل صوت الحق بين القضاة في المحكمة، و الذي انسحب منها تاركاً بقية القضاة ليقرروا مصير الحلاج و يتنصلوا من الحكم بدعوى أنه حكم العامة الذين قبضوا ليقولوا بأن الحلاج هو زنديق كافر.

و عن المسرحية يقول مُخرجها و مُعدّها ياسر عبد اللطيف بأنها جاءت بناء على التعاون بينهم و بين المعهد الفرنسي بعد عمل مشترك في العام الماضي، و أن موضوعها جدير بالمناقشة و الطرح للحساسية العامة، كما قال “سعدنا بتجاوب الجمهور و حماسه، و اعتمدنا أن يكون العرض ممتعاً لهم.”

و على الرغم من شكوى البعض من الجمهور بضيق المكان و ضعف الصوت إلا أنه ستتاح لهم فرصة أخرى للاستمتاع بالمسرحية في مسرح الفنون الشعبية بنهاية شهر أبريل كما أوضح بذلك عبد اللطيف.

تحديث 18-4-2016، 1:54

ستُعرض المسرحية من قبل مختبر الخرطوم المسرحي (تماس) في مسرح الفنون الشعبية بأم درمان في 23 من أبريل الجاري.

صور من المسرحية
0 Comments

Leave Your Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*