instagram

ربيع القراءة في عصر الانترنت و شبكات التواصل الاجتماعي

هل مازال الشباب يقرؤون؟، السؤال التالي يجب أن نقف عنده للإجابة عنه خاصة مع دخول الانترنت و شبكات التواصل الاجتماعي إلى الأجيال الجديدة من الشباب، و من الواضح أن هناك اهتماماً في الفترة الأخيرة بالكتاب و الاطلاع عبر ما لمسناه من عدد من الفعاليات المختلفة، منها يوم القراءة الذي شارك في تنظيمه على مدار السنوات الفائتة ثلة مقدرة من الشباب، بالإضافة إلى منتديات دورية في أرجاء العاصمة و السودان تناقش مجالات الثقافة و آخر مؤلفات الكتاب و الأدباء، و من هذه المنتديات برز منتدىً جديد يحمل اسم ربيع القراءة يناقش قضية القراءة و الاطلاع وسط الشباب، كنا حضورنا في المنتدى الذي استضافته مجموعة دال و نقلنا لكم بعض ما جاء فيه الأحداث.

ضم المنتدى عدداً من الكتاب و الأدباء، من ضمنهم القاص و الكاتب عثمان شنقر، الذي قدم ورقة عنونها بـ (ماذا نفعل بالقراءة؟ ماذا تفعل بنا القراءة؟) و تحدث فيها عن تعريف القراءة، و قارن بين دول العالم العربي و دول الأمريكيتين في معدل النشر السنوي و الفارق الكبير بينهما، و تطرق إلى تجربة المكتبة المدرسية في السودان التي وصفها بأنها واحدة من تجارب الماضي التي ساهمت في صقل أفهام العديد من الأجيال و عرفتهم على عملية الاطلاع بأسسها الصحيحة و العلمية، و عاب على ظاهرة الاهتمام بالكتاب و الاطلاع بصورة احتفائية و مظهرية أكثر من كونها قضية جوهرية و أساسية، و لكنه في نفس الوقت أشاد ببعض التجارب المميزة مثل فعالية مفروش التي جمعت محبي الكتب بصورة كبيرة قبل أن تمتد يد السلطة إليه و توقفه.

تحدث شنقر كذلك عن معرض الخرطوم الدولي الكتاب بوصفه أحد المنابر المهمة للاحتفاء بالكتاب سنوياً، لكنه انتقد عملية مصادرة الكتب التي أصبحت سمة مميزة للمعرض بجانب افتقاره للتنظيم و محدودية دور النشر المشاركة فيه و اقتصار الكتب على مواضيع معينة بعينها مثل الكتب الدينية و الطبخ و التنجيم و الكمبيوتر، و على الجانب الآخر دافع أسامة عوض الريح من دار المصورات للنشر عن الاقبال الكبير لمعرض الكتاب رغم ما قيل عنه، حيث ذكر بأن الدورة الماضية من المعرض شهدت دخول 14 حاوية تحمل أكثر من 56 ألف كتاب، وفيما فرغت معظم الحاويات من الكتب عادت حاويتان فقط أدراجهما، كما سرد قصة حصلت معه عندما سألته إمرأة المساعدة فأعطاها جنيها أخذته و ضمّت إليه أربعة جنيهات واشترت كتاباً منه،

و قال عوض الريح أنهم في دار المصورات للنشر يسعون إلى توفير كتب جيدة بأسعار معقولة، و بالإضافة إلى ذلك أشار إلى الفرص المتاحة للتعاون مع الكتاب و الأدباء في المستقبل، و في مداخلة أخرى أشار الكاتب عبد الغني كرم إلى أن إدخال الكتب إلى السودان عمل شاق و مستنزف، فالجمارك تَزِن الكتب بالكيل، و الرقابة تطالب بمبالغ مالية تحفيزا لها لكي تقوم بقراءة محتوى الكتب قبل أن تقرر الموافقة عليه أو عدمها، فإدخال الكتاب يمر بعراقيل كثيرة، أما النشر الإلكتروني فإنه يسمح بحرية أكبر للتحرر من سلطة الرقيب بحسب حديث محمد النوراني حيث ذكر بأن السلطة الآن في يد القارئ و ليست في الكاتب الذي كات يُقدس فيما ماضى فلا كاتب يكتب دون دليل، و شبه حال الكتاب بالمعلم في الفصل المليئ بالتلاميذ النابهين. و قارن النوراني بين توزيع الجرائد اليومي في السودان الذي يبلغ متوسطه 160 ألف نسخة يوميا يعود منها 48% و بين صفحة الكاتب الفاتح جبرا على الفيسبوك التي بلغ عدد متابيعيها أكثر من 200 ألف، و قال مع افتراض نشاط نصف المتابعين فإن عددهم سيفوق عدد قراء الجرائد مجتمعين بتكلفة أقل بكثير.

واحدة من التجارب الجديدة في مجال القراءة في السودان هي مكتبة الحي المجانية التي طبقتها ملاذ حسين خوجلي في السودان، و استضافها المنتدى لتحكي عن تجربتها خاصة مع قرب توسع الفكرة لتشمل أكثر من 33 مكتبة في مختلف مدن السودان. وتقول خوجلي بأن مكتبة الحي المجانية هي نسخة سودانية من مشروع المكتبة المجانية التي أسسها شاب أمريكي في عام 2009 و منها انتشرت المكتبة في أكثر من 70 دولة حول العالم بعدد مكتبات فاق 36,000 مكتبة، و واجهت في البداية بعض العراقيل و التخوفات لكنها وضعت ثقتها بصورة أكبر في المجتمع، فلا ثقافة من دون معوقات كما أخبرت الحضور.

على الجانب المدرسي علقت هناء رمضان مديرة النشاط الطلابي بوزارة التربية بوصفها الجهة المسؤولة عن المكتبة المدرسية بأن هناك شحاً في كتاب الأطفال، و أضافت بأن الوزارة ذات نفسها تعاني من شح مالي للطباعة، و لذلك فإنها تعاونت مع مجموعة من الشركات من بينهم مجموعة دال في شبكة دعم و تطوير المكتبات المدرسية، لكن ما زال الفرق شاسعاً فهناك أكثر من 2,000 مدرسة أساس و أكثر من 400 مدرسة ثانوية حكومية في ولاية الخرطوم و مثلها المدارس الخاصة فهم بحاجة لجهود أكثر لتهيئة المكتبات و ترغيب الطلاب في القراءة، و أشارت إلى تجربة الإمارات الرائدة في تشجيع الطلاب على القراءة بوصفها تجربة تستحق التكرار في السودان.

شهد المنتدى في طياته كذلك قراءات شعرية لعدد من الشعراء الشباب كان منهم كلٌ من إيهاب البر، و موافي يوسف، و عبد الصمد الحاج، و الواثق أحمد، و عبد القادر المكي.

صور متنوعة من المنتدى

 

0 Comments

Leave Your Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*