instagram

في ذكرى سيارة بي إم دبليو الفئة السابعة

عندما إلتقيته لأول مرة سألني قائلاً “ماذا تحب من السيارات؟”، احترت في الإجابة لكوني أعشق الكثير من السيارات لكني كنت متأكداً من حبي لسيارة واحدة أكثر من البقية، لذلك أجبته بالقول “أحب سيارات بي إم دبليو و بالأخص الفئة السابعة بجيلها الثالث الذي انتهى تصنيعه في 2001″، لا أدري لم أجبته بذلك، فالكثير من عشاق السيارات يهوون السيارات السريعة و النادرة، وها أنا أتحدث عن عشقي لسيارة تنفيذية فاخرة يوجد الملايين منها حول العالم!

عندما أفقت في هذه الحياة وجدتني و أنا ألعب بسيارة فيراري F40 حمراء اللون، ما زلت أذكرها جيداً لكن لا أعرف مالذي حببني لهذه الفئة التنفيذية من السيارات، هل لأني كنت أحلم بأن أكون رجل أعمال يوماً ما، فدفاتري تمتلئ بمناصبي الرئاسية في شركتي المتخصصة بصناعة السيارات، أم لأنني أعجبت بها منذ أن رأيتها و هي تسير في الشوراع بشكلها المتناسق وإطاراتها العريضة، كانت فاخرة يملكها الأغنياء و الشيوخ، فيها من المواصفات و التجهيزات ما كنا نعتقده سحراً و خرافة في عمرنا الصغير.

و مع مرور الأيام كبرنا وكبرت أحلامنا، و مع ذلك ما زلت مع حبي للفئة السابعة، قد يكون ذلك لأن جارنا اشترى سيارتين منها واحدة له و الأخرى لولده، رأيتها متشحة بالسواد بارزة من بين الجميع تزينها قطع الكروم و الجنوط الكبيرة و تخفي شبابيكها المعتمة من هو بداخلها، كانت لوالدي سيارة الدفع الرباعي الشهيرة اللاندكروزر، كانت رائعة بكل المقاييس، لكنها كانت مختلفة، أعلم أن السيارة محبوبة بشدة في منطقة الشرق الأوسط و السودان عموماً لقدرتها الفائقة في المسير في كافة الأماكن، و جسمها الضخم و المرتفع يعطيها هيبة في الطريق، و لكنها تفتقد لتلك اللمسات الجميلة و الراقية في السيارات التنفيذية، أين هي من تلك الجلود المطرزة، و ذلك الخشب اللماع الذي أحبه في كل شيء، و تلك الكراسي الكهربائية المزودة بخاصية التبريد و التدفئة، أين هي من أنظمة الترفيه و الملاحة و تلك الشاشة الوسطية التي كنا نراها معياراً على فخامة السيارة في صغرنا، كانت اللاندكروزر تؤدي مهمتها فقط تنقلك من النقطة ألف إلى النقطة ب و لابأس إن كان طريقك يمتلئ بالشوك أو المستنقعات أو الرمل، فالسيارة حتماً ستوصلك إلى وجهتك.

في العام 2002 قدمت بي إم دبليو الجيل الرابع من الفئة السابعة، كان غريب الشكل وعصرياً أكثر من اللزوم و كأنه قادم من المستقبل، كان مختلفاً عن الجيل الذي أحببته، كان منتفخاً و مليئاً، لم يكن يوحي بتلك الرشاقة المعهودة، أعلم أن الشركة كان يتوجب عليها المجيئ بشيئ منافس في هذه الفئة من السيارات، ولكن التغيير الجذري أثار جدلاً كبيراً، و على الرغم من ذلك فقد حققت السيارة مبيعات كبيرة جداً وخصوصا بعد التحديثات التي حصلت عليها.

لذلك شكَّل الجيل الثالث من السيارة إهتماماً كبيرا من عشاق السيارات و أنا منهم، أحببناها لأنها بسيطة و أنيقة في نفس الوقت، و سريعة جداً على الرغم من أن مظهرها لا يوحي بذلك، يمكن الحصول عليها بمحرك من 12 اسطوانة وقاعدة عجلات طويلة تجعل ركاب الكراسي الخلفية في نعيم و توفر لهم كيلومترات من المساحة الشخصية.

أحببت هذه السيارة ولأجل ذلك قمت بتخصيص وقت كاف لرسمها و الاحتفاظ بشيئ من تاريخها، علِّي أحصل على واحدة مثلها في المستقبل و أعيدها لحالتها الأصلية و أعتني بها إعتناء الأب بأبنائه.

0 Comments

Leave Your Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*