instagram

جولة على متن سيارة كلاسيكية

أنا أعلم أن لدي مرضاً بالسيارات منذ الصغر، فهي الشيء الوحيد الذي لا أمل الحديث عنه. و دائماً ما تأتيني تلك اللحظات النادرة التي تبرق فيها إحدى السيارات الغريبة و المميزة، و تختفي فجأة دون أن أُشبع نظري فيها. و لكن أخذت على نفسي عهداً بأنه متى ما صادفتني سيارة بتلك المعايير أن أتوقف و ألقي نظرة عليها و “أتشمشر” حولها كعادة أي إنسان شغوف بالسيارات.

و صادف قبل أيام أنني كنت عائداً إلى البيت و في انتظار الحافلة مع العشرات من المواطنين في محطة كهرباء جبرة، أتأمل في حركة السير و دوران العجلات و إشارات المرور. و فجأة وقفت سيارة كلاسيكية من على البعد في الاتجاه المعاكس للمحطة، فتنازعتني الرغبة بأن أخرج كاميرتي من حقيبتي لأصور تلك السيارة، أم أبقى في انتظار الحافلة التي أراها قادمة، لم يستغرقني الكثير من الوقت قبل أن أخرج كاميرتي لالتقاط بعض الصور.

عرفت السيارة من على البعد بأنها تاكسي لندن الشهير Austin FX4، بارتفاعها العالي عن سطح الأرض، و تصميمها المليء بالمنحنيات، و أبوابها العكسية “الانتحارية”. و بدت كأنها خرجت لتوها من المصنع، بطلائها الأبيض الأملس، و ببلاستيك أبوابها و نوافذها الشديد السواد، و بمصابيحها النظيفة المحاطة بالكروم. فكان ظاهراً عليها أصالتها و اعتناء سيدها بها.

لم يستغرقني الكثير من الوقت في التصوير حتى جاء سيد السيارة الذي بدا في عجلة من أمره، و كأنما يخشى تكدس الناس و تجمعهم على محبوبته، فسلمت عليه و استسمحته في أخذ صور للسيارة فأذن لي. و هنا كانت بداية الحديث. أخبرته بأننا أقمنا معرضاً للسيارات العتيقة في بداية العام الحالي، و شاركت معنا فيه سيارة مثل التي يمتلكها لكنها كانت تفتقد إلى الاهتمام و الحب، و سألته هل سمعت بالمعرض؟ فأجاب بالنفي، لأنه كان وقتها خارج السودان، لكنه مهتم بالسيارات العتيقة حتى أنه كان يملك نسخة أخرى من نفس طراز سيارته لكنه باعها في وقت سابق.

عرفت أن اسمه عادل جعفر، و كان مقيماً و لا زال في الإمارات العربية المتحدة في إمارة الشارقة التي كنت فيها سابقاً، حدثني عن اهتمامه بهذه السيارات العتيقة، و عن مداومته لحضور معرض دبي للسيارات الكلاسيكية و المعارض في الإمارات. و لم أشأ أن خذ من وقته الكثير، لكنه فتح لي أبواب سيارته و سمح لي بأخذ بعض الصور لداخليتها، ثم قادها لتزويدها بالوقود في محطة الوقود القريبة.

تابعته بالكاميرا، و تابعه بعض المارة الذين أبدوا إعجابهم بالسيارة، و من ضمنهم عامل المحطة الذي طلب مني أخذ صورة له و هو يُزوّد السيارة بالوقود، ففعلت. و ما إن فرغ جعفر من التزوّد بالوقود حتى دعاني لركوب سيارته مع علمه بقرب مكان سكني، فلبيت الدعوة بابتسامة كبيرة، و انطلقنا في ذلك المساء الغائم، و نظرات المارة تُشيّعنا من على البعد.

قال لي بأنه لا يخرج بها كثيراً، و أنه في بعض الأحيان يؤجرها لزفات الأعراس، و حكى لي عن معاناته مع شرطة المرور. و كيف أنه اضطر لتحويل مقود السيارة من الجهة اليمنى إلى الجهة اليسرى حتى تحصل على ترخيص السير، و هو الأمر الذي أزعجه، فمثل هذا التعديل يقلل حتماً من أصالة السيارة و قيمتها، عدا عن تحويله لمقبض ناقل الحركة الأوتوماتيكي من مكانه الأصلي في رقبة المقود ليكون في أرضية السيارة.

أوصلني إلى وجهتي، و شكرته على التجربة المميزة و على اهتمامه بسيارته العتيقة، و طلبت منه بأن نكون على اتصال.

 

أعلم أنني أطلت عليكم، و لذلك هذه هي صور السيارة…

0 Comments

Leave Your Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*