instagram

مراجعة جهاز أمازون كيندل 2012

مقدمة

بعد مرور أربعة أشهر من كتابتي للإنطباع الأولي عن جهاز أمازون كيندل2012 ها أنا اليوم أكتب لكم المراجعة التفصيلية للجهاز كما وعدتكم، أعرف أنها تأخرت كثيرا، ولكن كنت أفضل التعرف على الجهاز بصورة أعمق في تلك الفترة.

أمازون كيندل هو قارئ للكتب الإلكترونية هذه هي وظيفته فقط! تقريبا، مع بعض الاستثناءات إذا كنا نقصد الكيندل فاير، والذي يحمل شاشة ملونة يمكن فيها مشاهدة الفيديو و الرسوم المتحركة، لكن الكيندل بشاشة الحبر الإلكتروني مختلف عن أي جهاز لوحي في الأسواق فهو مخصص لمهمة واحدة وهي القراءة، وهو ما يجعله متميزاً بنظري، الكثير من الأجهزة اللوحية حالياً تحمل كاميرات لالتقاط الصور وتوثيق اللحظات النادرة بالفيديو و كذلك بإمكانها تنفيذ العديد من المهمات و هو ما يجعل الكثيرين منا يفضلون حمل جهاز واحد يحمل كل الخصائص الضرورية للحياة المدنية بعيدا عن تشتت كل تلك الأجهزة ذات الوظيفة الواحدة والتي تحمل معها المعاناة من شواحن الكهرباء و زيادة الوزن في الحقائب.

هنا تبرز أهمية هذا الجهاز كونه منخفض التكلفة و خفيف الوزن وذو بطارية تعمر بالأسابيع، فإذا كنت من محبي القراءة فهذا الجهاز قد يكون مناسبا لك.

هذه المراجعة ستكون مفصلة بصورة كبيرة، حاولت فيها توضيح كل الخصائص المتعلقة بالجهاز، و قد لا تكون مراجعة خالصة للجهاز ذات نفسه لأنني آثرت أن أضيف الكثير من المعلومات المتعلقة بهذه الأجهزة لمن يريد شرائها فالجهاز موضع التجربة عمره أكثر من ثلاث سنوات وبالتأكيد حدثت الكثير من التطورات في تلك السنين الثلاث

قبل أن أزحمكم بالتفاصيل أود تقديم خالص الشكر والامتنان لصديقي الكاتب و المدون عبد السلام الحاج و الذي أعارني الجهاز طيلة فترة المراجعة.

 

ملخص سريع

المميزات

  • سعر اقتصادي يبلغ تقريبا 69$ (حوالي 700 جنيه سوداني)
  •  بناء متين
  • بطار ية تصمد طويلا
  •  شاشة مريحة للعين

العيوب

  •  الشاشة لا تدعم الإدخال عبر اللمس
  • لا يوجد مصدر إضاءة للقراءة في المناطق المظلمة
  •  وبس!

 

التصميم

الأناقة في البساطة كما يقولون، في هذا الإصدار تخلت أمازون عن لوحة المفاتيح الكاملة QWERTY  واستعاضت عنها بلوحة مفاتيح افتراضية تظهر على الشاشة، في الجهاز عشرة أزرار هي التي تتحكم بكل خصائص الجهاز المختلفة، في الأسفل يوجد زر التشغيل و الإغلاق مرافقا لمنفذ Micro USB  الذي يوجد بالقرب منه مصباح يبين حالة الجهاز ما إذا كان في الطور التشغيل أو الشحن. أزرار التحكم في أمازون كيندل

في الأعلى لا يوجد شيئ، وعلى الجوانب توزعت أزرار تبديل الصفحات بصورة مناسبة لإبهامي اليد اليمنى أواليسرى حتى لايشعر مستخدمي اليد اليسرى بالغبن، هذه الميزة كانت ملازمة للكيندل منذ نشأته، لكن لاحقا في الإصدارات المتأخرة التي تدعم اللمس أزيلت هذه الأزرار للحصول على تصاميم أكثر بساطة، وما زال بالإمكان الحصول عليها فقط في جهاز أمازون كيندل فوياج الأغلى ثمنا.

في الخلف قطعة كبيرة من البلاستيك المخملي الملمس تكاد تغطي المساحة الخلفية كلها، وهي توفر تماسكا جيدا في الأيدي حين الاستخدام ولكنها في المقابل مغناطيس كبير للبصمات، مرورا في الخلف إلى أسفل الجهاز نجد قطبين معدنيين مربعي الشكل عرفت لاحقا أنهما ينقلان الكهرباء لكشاف الـ LED  الذي يمكن شراؤه كاكسسوار منفصل.

جودة التصنيع لا بأس بها وهي بالتأكيد أفضل من جودة تصنيع الكيندل الأساسي Basic والذي يباع حاليا بسعر 64 دولار، الحواف مشطوفة، و الجهاز يحمل تقوسا على الجوانب مما يجعله يبدو نحيفا يساعده كذلك وزنه الخفيف البالغ 170 غرام في الجلوس على اليد لمدة طويلة مع تلك الحواف السميكة للشاشة والتي توفر للإبهام مكانا للجلوس حيث يمكن استعماله بيد واحدة.

الشاشة تأتي بمقاس 6 بوصات وبدقة 167 نقطة في البوصة المربعة PPI ، و ما يزال بإمكانك وضع الكيندل في جيبك إذا كان يتسع له، أما السيدات فمع الحقائب التي يحملونها فإنه ستتسع لتلفيزيونات ناهيك عن الكيندل الصغير، الأمر الآخر المميز للشاشة أنها ليست بارزة على السطح الجهاز بل غاطسة قليلا وهذا يجعلها محمية أكثر إلا أنه كذلك يجعل حوافها عرضة لتجمع الأوساخ، وفي جميع الحالات هي مصنوعة من البلاستيك فقليل من العناية سيضمن لها عمرا أطول.

 

الشاشة

إذا أردنا أن نلخص تجربة امتلاك قارئ الكتب الإلكتروني فستكون شاشة الورق الإلكتروني E-Paper، هي الميزة الفريدة له عن الأجهزة اللوحية في السوق، و هي عامل الجذب للمستهلكين، شاشة الورق الإلكتروني تحاكي الورق الطبيعي في الخواص، فهي سهلة القراءة تحت أشعة الشمس المباشرة و لا تسبب إجهادا للعين عند التحديق فيها لفترات طويلة، كما أن التباين بين اللون الأسود والأبيض فيها كبير مقارنة بشاشات الكريستال السائل.

تقنية الورق الإلكتروني ليست حديثة جدا كما كنا نعتقد فترجع براءة اختراعها للباحث نيك شريدون في بداية السبعينيات أثناء عمله بمختبرات شركة زيورخ الشهيرة بانتاج الطابعات، لم تشتهر شاشات الورق الإلكتروني بصورة كبيرة إلا بعد ظهور قارئات الكتب الإلكترونية من أمازون وسوني وغيرها منذ العام 2004، لكنها كانت مستخدمة قبل ذلك على نطاق أكبر في اللافتات واللوحات الإعلانية.

eink-charge-display,T-O-309516-22

شاشات الورق الإلكتروني أو الحبر الإلكتروني E-ink كما كان يطلق عليها سابقا قبل أن يؤول الاسم لشركة تايونية تعتبر المصنع الكبر لهذه الشاشات في العالم، و طريقة عملها بسيطة حيث تتكون الشاشة من ملاييين الكبسولات الصغيرة، كل كبسولة تحوي عدداً من جزيئات الحبر نصفها أسود و الآخر أبيض، الجزيئات السوداء تحمل شحنة سالبة والجزيئات البيضاء تحمل شحنة موجبة، وتقع الكبسولات الحاملة لهذه الجزيئات بين طبقتين تسمحان بمرور الكهرباء، فعندما نريد أن تظهر الكتابة تشحن الطبقة الخارجية المسؤولة عن الحرف بالشحنة الموجبة فتنجذب إليها جزيئات الحبر الأسود السالبة الشحنة، وتبتعد عن السطح جزيئات الحبر بيضاء اللون، والعكس يحصل إذا كنا نريد رؤية المساحات البيضاء في الورق.

مع التغير في الشحنات سلبا و إيجابا تبقى بعض الجزيئات حائرة في المنتصف و تسبب تشوها في حواف الكتابة، وهي ما يسمى بتأثير الظلال Ghosting Effect يتم محاربة هذه الظاهرة بسلاح يدعى بالوميض Flashing والذي يقوم بشحن الطبقة بأكمله بشحنة موجبة لجذب جميع الحبيبات السوداء إلى السطح ومن ثم مرة أخرى بجذب جميع الحبيبات البيضاء إلى السطح، هذه العملية تضمن إعادة اصطفاف الكبسولات و استجابتها للشحنات في المرات القادمة، و هذه العملية يمكن أن تحدث بصورة جزئية في الشاشة أو لكامل الشاشة حسب نوع المحتوى المعروض على الصفحة.

الجهاز موضع التجربة هو قديم نسبيا انتاج العام 2012 و لذلك يتم تحديث الشاشة من خلال عملية الوميض في كل مرة يتم فيها قلب الصفحة، بينما في الإصدارات الأحدث حدثت الشركة أداء الشاشة و المعالج فأصبح الانتقال بين الصفحات أكثر سلاسة و الوميض أقل ظهورا حيث في المتوسط تومض الشاشة مرة واحدة كل 6 صفحات أو كل 20 صفحة، وهذا ما يدفعنا للحديث عن العيب الآخر لشاشة الورق الإلكتروني التي تستعمل التقنية التي شرحناها سابقا، فمصطلح الورق الإلكتروني واسع، وهناك العديد من تقنيات الشاشات المختلفة تندرج تحته، فمعدل تحديث الشاشة يصل إلى مرتين في الثانية بالنسبة لمعظم الشاشات، فلذلك لا تستطيع قارئات الكتب الإلكترونية عرض الفيديو والرسوم المتحركة، لكن هذا الواقع قد يتغير مع تطور المعالجات و أنظمة التشغيل المختلفة، حيث ظهرت شاشات تستطيع العمل بمعدل تحديث يصل إلى 20 مرة في الثانية وهو قريب لمعدل تحديث البث التلفيزيوني 24 مرة في الثانية.

الحديث يطول في موضوع  شاشات الورق الإلكتروني ولذلك قد أخصص مقالاً كاملاً عنها إن أسعفني الزمن في الأسابيع القادمة.

 

الإضاءة!

غياب الإضاءة في شاشة الجهاز أعتبرها من أكبر عيوبه، فالكثيرون منا يحبون قراءة الكتب قبل النوم في جو الغرفة خافتة الإضاءة، و بما أن الكيندل شاشته تحاكي الورق الطبيعي فإنه من المجهد القراءة من دون إضاءة كافية حولها، لحسن الحظ الإصدارات الحديثة من الكندل توفر إضاءة أمامية، أما بالنسبة للإصدار موضع التجربة ففي خلفيته يوجد قطبان معدنيان قرأت أنهم يوفران طاقة لكشاف LED  يلحق بالجهاز.paperwhite_technology2_600px

توفير الإضاءة لشاشات الورق الإلكتروني كان تحدي كبير للكثير من الشركات المنتجة لهذه الأجهزة، ومؤخراً بدأت الشركات الرائدة في هذا المجال بالنافس على براءات اختراع الإضاءة الأمامية لهذه الأجهزة والتي تتطلب تمثيلا ضوئياً قريبا من لون الورق الطبيعي و لا تتسبب في إجهاد العين، أول الشركات التي طبقت هذا المفهوم كانت سوني لكنها لم تتوفق في اختيار الإضاء المناسبة فكانت حواف الشاشة تنزف إضاءة زرقاء اللون مبرزة للسماكة مابين السطح الخارجي للشاشة و الشاشة الداخلية، أعادت إلينا الذكريات مع هواتف نوكيا القديمة كـ 3310، لكن في العام 2012 قدمت كل من كوبو و أمازون أول أجهزتها التي تعمل بالإضاءة الأمامية، لم تكن بتلك الجودة العالية ولكن اعتبرت تطورا عن تقنية سوني، لاحقا طورت أمازون تقنية الإضاءة في أجهزتها حتى أصبحت توفر تغطية كاملة وناصعة البياض لشاشاتها، وذلك من خلال طبقة من البلاستيك فيها ثقوب مشكلة على نمط معين، هذه الثقوب توضع على مسافات متبعدة من بعضها بناء على قربها  أو بعدها من مصدر الإضاءة وبذلك حصلت الشركة على توزيع متساوي للإضاءة على سطح الشاشة.

ميزة الإضاءة الأمامية أنها توجه الضوء على الشاشة وليست على عينيك كما في الإضاءة الخلفية و هذا ما يجعلها أكثر راحة للعين مثل القراءة من كتاب حقيقي  لايبهرك بسطوعه و إنما بكلماته..

 

تجربة النظام

واجهة نظام التشغيل التي يعمل عليها جهاز الكيندل 2012 هي واجهة مبسطة وسهلة للمستخدمين من مختلف الفئات العمرية، فالشاشة الرئيسية مقسمة لأسطر فيها تظهر الكتب المضافة والقواميس ودليل المستخدم، أما في القائمة المنسدلة من الأعلى فتظهر خيارات التحكم بالمستخدم و الاعدادات و متصفح الانترنت الافتراضي كما يطلقون عليه Experimental Browserالتحكم في خطوط أمازون كيندل

نجد في الاصدارات الأحدث من الجهاز تغيراً في واجهة المستخدم بحيث تظهر أغلفة الكتب بدلاً من الأسطر، كذلك أضافت أمازون بعض الخصائص الأخرى في النظام للخروج بتجربة أكثر غنى للمستخدم، فأمازون تصنع نظامها الخاص بها، بينما تستخدم بعض الشركات نظماً أخرى كالأندرويد في التشغيل كأجهزة سوني ، و تلك الأجهزة تستفيد من تحديثات و إضافات النظام المميزة ، وحتى شقيق الكيندل (كيندل فاير) يستخدم نسخة معدلة من الأندرويد، فالتجربة المهمة هي تجربة القراءة والانغماس في خيالات الكتب بعيداً عن اشعارات الفيسبوك و رسائل الواتساب.

 

القاموس

توفر أمازون قاموس أكسفورد بشكل افتراضي في أجهزتها، بإمكان المستخدمين إضافة قواميس أخرى للجهاز من مختلف اللغات، أضفت قاموس بابيلون إنجليزي عربي إلا أن الحروف العربية ظهرت مقطعة فغضضت الطرف عنه.قاموس أكسفورد

ميزة القواميس في الكيندل أنها تصحبك أثناء القراءة، فحين التعثر بكلمة غريبة يمكن الإشارة عليها و ستظهر ترجمة فورية في أسفل الشاشة أو أعلاها بناء على موضع الكلمة، و إذا وجدت المعنى غير مفهوم، بإمكانك اختيار خيار التعريف الكامل وبدوره سينقلك إلى القاموس ويوضح لك استخدامات الجملة واشتقاقاتها، وهنا أحب أن أضيف بأن  الأصدارات الجديدة -شفتوا المقارنات من أول المراجعة!- توفر خاصية أخرى و هي إنشاء بطاقات تذكير بالكلمات الجديدة التي مرت على القارئ في الكتاب حيث يمكن مراجعتها لاحقا.

 

الصيغ المدعومة

يدعم الجهاز العديد من صيغ الملفات ولكن خلال البحث والتجربة وجدتها ثلاث صيغ رئيسية وهي صيغة Mobi , AZW , PDF  هناك الكثير من الكتب تتوفر بصيغة EPup  المشهورة والغريب أنها غير مدعومة من قبل أمازون، لكن إذا وقعت في الفخ واشتريت كتابا بهذه الصيغة فلحسن الحظ هناك مخرج، فالعديد من المواقع عبر الانترنت تقدم خدمة التحويل من صيغة EPup  إلى Mobi  مجانا.

بالنسبة لملفات الـ PDF  المحبوبة من قبل الجميع فيدعمها الجهاز بصورة كلية، لكن مع بعض الإشكالات، فمن خلال تجربتي مع الجهاز وجدت أن صيغ الكتب الإلكترونية يمكن التحكم بخصائصها، من تكبير الخط و تصغيره و تغيير نوعه بما يتلائم مع المستخدم، بينما في ملفات الـ PDF  لا يمكن تغيير الخط ولا حتى الهوامش، لكن يمكن قلب الشاشة بصورة عرضية لقراءة المحتوى بصورة أفضل، سمعت بأن هناك برامجا تعيد صياغة ملفات الPDF  بحيث تقلل من الهوامش وتجعلها أسهل للقراءة، وهنا ينبغي علينا أن نفرق بين ملف الPDF المنقلب عن نص والمنقلب عن صورة، فالأول يظهر بصورة أفضل ويمكن من خلاله تتبع الروابط و استخدام القاموس في الترجمة، بينما ملف الصورة لا يظهر الترجمة.

بما أنني أقرأ الكثير من المقالات المتخصصة والتي أجد صعوبة في قرائتها على الكمبيوتر نظرا للتشتت و اجهاد العينين، أنزلت المقالات على الكمبيوتر في صيغة ملفات وورد، ومن ثم حولتها إلى صيغة PDF حتى يقرأها الجهاز، و مع التجربة وجدتها وسيلة فعالة للإنغماس أكثر في تجربة القراءة، و كذلك وجدت أن الخط من نوع Arial  بمقاس 20 مناسب جدا لشاشة الكيندل بمقاسها البالغ ست إنشات فهو سميك وواضح بعكس بعض أنواع الخطوط التي كانت تظهر رفيعة وباهتة، و يمكن للمستخدم حل تلك المشكلة بزيادة نسبة التباين في الشاشة ولكن ذلك سيكون على حساب الصور.

 

دعم اللغة العربية

أكثر ما خوفني من امتلاك الكيندل هو غياب دعمه للغة العربية كما كنت أقرأ، حيث لم تكن هناك مراجعات مفصلة لتجربة الاستخدام، فما المغزى من شراء بطيخة مغلقة!، نسيت الأمر، ولكن جلسة مع صديقي المدون عبدالسلام الحاج ذكر لي فيها امتلاكه للجهاز حمسني أكثر لتجربته، مع أنه لم يبين لي تجربته الشخصية مع الجهاز فطلبته للتجربة التي استمرت لأربع أشهر Long Term Review  ، عند استلامي للجهاز بحثت في الانترنت عن دعم اللغة العربية في الكيندل، فوجدت مقالا شبع مشاركة بين مختلف المواقع العربية، فكما تعلمون أن الكيندل لا يدعم اللغة العربية بطريقة رسمية، فالطريقة التي أشارت إليها المواقع هي بتثبيت قاموس بابيلون الانجليزي العربي ومن ثم تحميل كتاب باللغة العربية و الدعاء!، و بعد ذلك يتم إعادة تشغيل الجهاز من الخيارات في أعلى الشاشة، قرأ الكيندل الكتاب العربي!، ولكن مازال عنوانه مسطرا بتلك الأحرف المقطعة وكذلك القاموس، إلا أن الكتاب كان بلغة عربية سليمة.أمازون كيندل عربي

دخلت لإعدادات الصفحة فوجدت أن حجم الخط قابل للتغيير ولكن نوع الخط ثابت في مكانه، الهوامش من الممكن تعديلها، لكن محاذاة الأسطر في بعض الأحيان تكون (مشاترة)، وبالأخص عند حجم معين من الخط.

أود هنا أن أوجه شكري لمؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة على اتاحتها أكثر من ألف كتاب للتحميل بشكل مجاني عبر موقعها على الانترت، وكل هذه الكتب تتوفر بصيغة Mobi  التي يدعمها الكندل، حتى أنني حملت قصصا للأطفال من الموقع وجدت الخط فيها مشكَّلاً ظاهرا بصورة طبيعية على الكيندل، فبذلك يمكن تحميل الكتب للصغار و تحبيبهم للقراءة  على الجهاز.

 

تجربة القراءة

خلال معايشتي للجهاز مدة أربع أشهر تعرفت على الكثير من خصائصه، و ميزاته وعيوبه، فقد كان رفيقي في المواصلات وقبل النوم، قرأت فيه أكثر من خمسة كتب و عدد من المقالات حول الورق الإلكتروني والتكنولوجيا والسيارات.

في بعض الأحيان كنت أقرأ أكثر من 3 ساعات متواصلة ولم يسبب لي ذلك إجهادا في العينيين بل إجهادا في الجسم و ذلك بسبب قطوعات الكهرباء الطويلة الأمد، فهي كانت فرصة لي للإنغماس في عوالم الكتب بعيدا من القلق على زمن البطارية المتبقي و إشعارات الإيميل ومواقع التواصل الإجتماعي.ملف PDF على أمازون كيندل

حتى في المواصلات العامة كان اخراج الجهاز من الحقيبة والقراءة منه أمراً يسيرا بسبب وضوح الشاشة مع أشعة الشمس التي تجد طريقها في نوافذ الحافلات، حتى الفضوليون ممن يسترقون النظر لشاشات الهواتف واللوحيات لم أراهم يبالون باستراق النظر لشاشة الكيندل ربما لأنني كنت أقرأ فيه نصوصا قد لا تبدو ممتعة لهم، وفي جميع الحالات كنت أختار الوجهات الطولة عند الركوب في الحافلات كي أضمن انغماسا أكثر في القراءة، لكن سرعان ما يحل الليل و تحل لعنة الظلام على شاشة الكيندل فأعيده إلى الحقيبة وأكتفي بالنظر إلى شوارع الخرطوم.

الكثيرون اشتروا الكيندل في الدول إياها لوجود مكتبة أمازون الضخمة للكتب، وهنا بالطبع مع الحظر الاقتصادي المفروض علينا فإنه لا سبيل للوصول الكامل لمكتبة أمازون و شراء الكتب منها، و لذلك هناك بعض البدائل، فإما أن تصبح قرصانا و إما أن تطلب المساعدة من صديق.

 

الإعلانات

النسخة موضع التجربة كانت تحمل العروض الخاصة Special offers  وهي طريقة أمازون لتخبرك أنك استرخصت دفع 20 دولار للحصول على تجربة خالية من هذه العروض أو لنسمها بمسماها الفعلي الإعلانات، و من الجميل أنها لا تتغول على تجربة القراءة، فقط عند اطفاء الجهاز يعرض الإعلان على شاشة الجهاز، وعند فتحه تظهر الإعلانات في أسفل القائمة الرئيسية فقط كشريط صغير ولكنها لاتأخذ مساحة في نصوص الكتب.

يتم تحديث الإعلانات عند فتح الواي-فاي ، و إذا لم يوجد يعرض اعلان يتحدث عن تجربة القراءة في تطبيق الكندل للهواتف و الأنظمة الأخرى، وبعد في الانترنت وجدت أنه يمكن إزالة الإعلانات لمن هم خارج الولايات المتحدة الأمريكية أمثالنا بصورة مجانية، حيث يتم مراسلة أمازون وتأكيد البلد المتواجد فيه، ومن ثم يرسلو أمر إلغاء الإعلانات، وبعد ذلك يمكنك التحكم بخلفية الجهاز عند اغلاقه بدلا من الإعلانات.

 

المتصفح الافتراضي

و هذا مايقصد به في لغة الأمازونيين بمتصفح الانترنت حيث يوجد في القائمة الرئيسية باسم Experimental Browser ومن خلاله يمكنك تحديث حالتك في الفيسبوك أو البحث عن مصطلح معين في الويكيبيديا أو في غوغل، بالطبع التجربة سلحفائية في البطء نظرا لمعدل تحديث شاشة الورق الإلكتروني البسيط بالمقارنة مع شاشات الكريستال السائل، خذها مني نصيحةً ابتعد عن التصفح في الكيندل وابتعد عن استخدام شبكة زين في النترنت فهما سببان من أسباب ارتفاع ضغط الدم والإكتئاب.متصفح الانترنت في أمازون كيندل

 

 

البطارية

البطارية والقلق متلازمتان شهيرتان حتى في مجال السيارات الكهربائية – انظر Range Anxiety – و لحسن الحظ كما تعلمون فإن قارئات الكتب الإلكترونية تتميز بعمر البطارية الطويل نسبياً وذلك بسبب تقنية الورق الإلكتروني المستخدمة في صناعة الشاشات الخاصة بها، حيث لاتستخدم تلك الشاشات الطاقة فقط إلا في حالة التحديث ، أي أنه بالإمكان أن تظل الشاشة على حالها دهرا من الزمن حتى و إن تم فصل الكهرباء عنها و قطع أطرافها الحيوية فهي لن تستهلك فولتا واحدا من الكهرباء، إلا في حالة التغيير، وهناك تحديث كامل للشاشة وتحديث جزئي لللشاشة، فالجزئي لا يصرف ذلك المقدار من الكهرباء بقدر الكلي ولكن..

تقول ماري لو جيبسن  وهي المسؤولة وراء شاشات بيكسل شي Pixel Qi  العظيمة و المسؤولة حاليا من مشروع أوكولوس Oculus  بشركة فيسبوك إن فعالية شاشات الورق الإلكتروني أقل بكثير من فعالية نظيراتها من الشاشات و تحتاج  شاشة الورق الإلكتروني إلى قرابة 20 فولت لتحديث الشاشة مرة كاملة، بينما بقية الشاشات لا تحتاج لذلك الجهد الكبير لمواصلة التحديث.

فعند تحديث الشاشة باستمرار يزيد نزيف الطاقة، وللحصول على أفضل زمن مقابل الطاقة بالإمكان تصغير الخط لدرجة مناسبة بحيث تزيد نسبة المحتوى في الصفحة الواحدة ويقل عدد مرات تحديث الشاشة للانتهاء من الكتاب.

أما عن أمازون فتقول بأن بطارية الجهاز تصمد لمدة شهر من الاستخدام بناءً على 30 دقيقة من الاستخدام اليومي من دون اتصال بالشبكة اللاسلكية، والجميل في الأمر أنني حققت أرقاما قريبة من هذه، إلا أنني وجدت أن استحدام الواي فاي يساهم في تقليل عمر البطارية بنسبة كبيرة وحتى وإن كنت لا تستخدمه، فلذلك وضعت الجهاز في وضع الطائرة و أرحت نفسي من القلق.

كذلك فتحة شاحن اليو إس بي الصغير خففت الكثير من القلق أيضا، لأنه بها يمكنك شحن الجهاز من أي شاحن هاتف محمول وليس بشاحن غبي من العصور الحجرية يباع كاليورانيوم في الأسواق السوداء، و تلك استراتيجية أمازون في التقليص من التكاليف فهي ترفق الجهاز مع وصلة يو إس بي فقط ولا شيء آخر، فأمازون تربح من بيع الكتب والمستلزمات، ولو اضطرت لبيع الكيندل مجانا لما شكل لها فارقا، إلا نحن الغلابة، و خلال أقل من ساعة من الزمن تجدد الشحنة وتنطلق للبرية لمدة شهر كامل بعيدا عن القيود والأسلاك.

خلاصة المراجعة

جهاز أمازون كيندل 2012 هو أحد قارئات الكتب المميزة في وقته، و مع البدائل المطروحة حديثاً من أمازون و كوبو و غيرها من الشركات قد لا يبدو الاستثمار في شراء هذه النسخة من الجهاز أمراً جيداً، و بما أنك عزيزي القارئ وصلت لهذا الجزء من المراجعة أعتقد أنك تماماً تعرف ما تريده، هل ستستمر باستخدام هاتفك الذكي لقراءة الكتب؟ أم ستشتري قارئاً متخصصا يحملك مكتبكتك الرقمية معك في كل مكان، بإمكانك اتخاذ القرار، ولكن إن كنت متردداً إقرأ هذه الفقرة الأخير من المراجعة لتتعرف أين ستتجه صناعة قارئات الكتب الإلكترونية في المستقبل.

مستقبل قارئات الكتب الإلكترونية
خلفية أمازون كيندل

مستقبل قارئات الكتب الإلكترونية يبدو غامضا مع انخفاض مبيعاته خلال السنوات الفائتة بعد القفزة الكبرى في 2011، فحسب التحليلات يتوقع أن يستمر الإنخفاض في مبيعات هذه الأجهزة في السنوات القادمة، إذ لا توجد تطورات كبيرة في المجال، و أكثر من ثلاثة أرباع المُصَّنعين خرجوا من السوق بسبب الخسارة والبقية يخسرون حاليا، بينما على العكس من ذلك تشهد مبيعات الكتب الورقية انتعاشا في الفترات الأخيرة مقارنة بالكتب الإلكترونية والتي أيضاً ارتفعت أسعارها في أميركا خلال السنة  الفائتة بمقدار 40% من منافذ النشر الكبرى.

يعزو بعض المحللين  انخفاض مبيعات القارئات الإلكترونية مقارنة باللوحيات والتي أصبحت أكثر منافسة سعرية لها في الأعوام الفائتة لتصبح في قدم المساواة مع القارئات، والمستخدم يجد تعددية المهام والاستخدام في اللوحي ما لا يجده في قارئ الكتب الإلكترونية، كما أن القارئات ليست من الأجهزة التي يميل ملاكها لتغييرها كل 6 أشهر أو كل سنة، فعادة ما يحتفظون بها حتى ينقضي أجلها.

قد لا تبدو قارئات الكتب الإلكترونية جاذبة للجيل الجديد فهي بطيئة على من تعودوا على السرعة و استهلاك الفيديو مقابل القراءة، و لكن بدأت بعض الحكوماتفي استخدام هذه الأجهزة في المدارس للتعليم، حيث تعمل بشاشات ورق إلكتروني ملونة لم تجد حظها من التطوير الكافي، و إلى أن نشهد شاشات تقدم ذلك المستوى من الراحة البصرية وسهولة الاستخدام في النهار وفي الليل يظل قارئ الكتب الإلكترونية عرضاً مغريا للكثيرين و كذلك لهواة السفر والترحال ممن لا يستطيعون حمل كل كتبهم في حقائبهم.

في العالم العربي لا توجد احصائيات واضحة عن قارئات الكتب الإلكترونية، فبينما لاذت أمازون بالصمت قامت شركة كوبو بالتعاون مع شركة Lionfish لتوزيع أجهزتها في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن آمل أن يكون الواقع أفضل من ذلك.

 

9 Comments
  1. المقال جدا شيق ومفيد….انا على وشك شراء Amazon Kindle Paperwhite 6 وكنت متخوف قليلا من الدعم لكن يبدو ان مؤسسة هنداوي شجعتني كثيرا على شراء هذا الجهاز بالاضافة الى مقالك (:

  2. أعجبني الجهاز بشكل كبير وكذلك ميزة الحبر الالكتروني والبطارية الطويلة ، أعتقد أني سأشتريه مستقبلا لأن القراءة من الهاتف أصبحت مزعجة وغير عملية وذلك لصغر الشاشة واجهاد العين ليلاً

    مراجعة ممتازة

  3. اين اجد هذا الجهاز في السودان
    وما هو افضل اصدار منه؟ وكم سعره
    لقراءة الكتب العربية المصورة والpdf العادية

    • للأسف لم أجد الجهاز في السودان، لكني رأيته عند بعض الأصدقاء ومعظمهم أتوا به من الخارج، بإمكانك شراؤه من دول الخليج في محلات فيرجن ميغاستور أو مكتبة جرير، أو شراؤه عبر الانترنت إذا كان لديك أحد خارج السودان، هناك شركات عديدة تصنع هذه الأجهزة لكن أمازون حسنت من تجربة القراءة فيها بصورة أكبر من البقية، حاليا أفضل الأجهزة أداءً مقابل السعر هو أمازون كيندل PaperWhite موديل 2015 حيث يبلغ سعره قرابة 119 دولار

  4. .. ما أجملها من رحلة 😀

    أجهزة الكندل من أمازون هي البديل الأنسب لعشاق القراءة ، والاصدارات الحديثة اصبحت جيدة جداً فقط علينا أن نقتني واحداً لنبحر في بحر الكتب √

    بحثت كثيراً في الانترنت ، المحتوى العربي في اجهزة القراءة الالكترونية هذه محدود للغاية و حتى الجيد منها لا يكون بهذه الوفرة المعلوماتية ، بل حتى الثقافة العربية ضعيفة في هذا الجانب ربما لضعف استهدافية السوق للمنطقة …

    أعجبني في المقال السرد الذي يجعل القارئ يشعر وكأن هذا الجهاز امامه ، تفاصيل رائعة يا أحمد شكراً لك جداً ^_^

    • شكرا لك يا علاء الدين، للأسف لم تطرح أمازون أجهزتها بشكل رسمي في العالم العربي و يبدو أن هذا الأمر مع ضعف ثقافة الكتب الإلكترونية ساهم في قلة انتشار هذه الأجهزة،
      مراجعتي هذه أعتبرها مقدمة لمن يخطط شراء جهاز من هذه الأجهزة.

Leave Your Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*